الشيخ الأنصاري
148
كتاب الطهارة
بل ربما يستشكل الحكم في الأوّل : بأنّ الظاهر من الأخبار والتواريخ أنّ كثيراً من أصحاب النبيّ صلَّى الله عليه وآله والكائنين في زمن الأمير عليه السلام وأصحاب الجمل وصفّين ، بل كافّة أهل الشام ، بل وكثيراً من أهل الحرمين كانوا في أشدّ العداوة لأهل البيت عليهم السلام ، فقد روي : « أنّ أهل الشام شرٌّ من أهل الروم » « 1 » و « أنّ أهل مكَّة يكفرون با لله جهرة ، وأهل المدينة أخبث منهم سبعين ضعفاً » « 2 » مع أنّه لم ينقل الاحتراز عنهم . والحاصل : أنّ المخالطة معهم كان كمخالطة أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم مع العامّة . وتوهّم : تقييد الناصب بمن تديّن ببغضهم دون من يبغضهم مطلقاً ، خلاف ما يظهر من الأخبار الكثيرة وإن يوهمه ظاهر تفسيري المعتبر والمنتهى والمحكي عن القاموس . نعم ، يمكن دفع ما ذكر : بمنع كون جميع من ذكر مبغضاً واقعياً ، بل كثير منهم سيّما في دولة بني أُميّة كان يظهر البغض لهم تقيّةً ، وتحقّق السيرة على معاملة المبغضين واقعاً معاملة المسلمين في عدم غسل ما لاقاهم تقيّةً ، ممنوع . بل قصّة سيّد الشهداء عليه السلام مع معاوية معروفة في قوله عليه السلام : « لو قتلناكم ما دفنّاكم ولا صلَّينا عليكم » « 3 » . هذا ، مضافاً إلى أنّ الحكم بنجاسة الناصب يمكن أن يكون قد انتشر في زمان الصادقَين عليهما السلام إذ كثير من الأحكام كان مخفيّاً قبل زمانهما ، كما يظهر من الأخبار وكلمات بعض الأخيار .
--> « 1 » الكافي 2 : 409 ، الحديث 3 . « 2 » الكافي 2 : 410 ، الحديث 4 . « 3 » الاحتجاج 2 : 19 ، وعنه في البحار 81 : 298 ، الحديث 15 .